أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

السعودية تتحرك دفاعيًا.. رسائل تتجاوز حدود المنطقة

تتحرك السعودية على أكثر من مسار لتعزيز منظومتها الدفاعية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، من توسيع الشراكات العسكرية إلى الدفع نحو تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، بالتزامن مع لهجة أكثر حدة تجاه إيران على خلفية استهداف الملاحة في مضيق هرمز.

وتسعى الرياض، وفق تقارير، إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات الأمنية والعسكرية، في محاولة لرفع مستوى الردع ومواجهة المخاطر المتزايدة على حدودها ومصالحها الحيوية، من دون الانجرار إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

تحالفات دفاعية جديدة

وتشمل التحركات السعودية الدفع باتجاه تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي مع تركيا وباكستان ضمن ترتيبات أمنية مشتركة.

ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس تحولًا تدريجيًا في سياسة الرياض من الاعتماد بصورة أكبر على المسارات الدبلوماسية إلى تعزيز أدوات الردع، رغم أن طبيعة الالتزامات العسكرية وآليات تنفيذها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح.

وقال محلل في الشؤون الخليجية إن ضبط النفس السعودي خلال الفترة الماضية ربما فُسر من جانب إيران وحلفائها باعتباره رغبة من الرياض في تجنب المواجهة المباشرة، معتبرًا أن التحدي أمام المملكة يتمثل في تحقيق توازن بين تعزيز الردع ومنع التصعيد من التحول إلى حرب إقليمية واسعة.

البحر الأحمر في الواجهة

وتكتسب الجبهة البحرية أهمية خاصة في الحسابات السعودية، خصوصًا مع عودة التوترات المرتبطة بالحوثيين في اليمن.

وتسعى الرياض إلى تشكيل مظلة بحرية دولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع منح الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا دورًا أكبر في أي تحرك بري محتمل.

وانضمت عدة دول إلى المبادرة السعودية لتشكيل التحالف البحري، وسط توقعات بانضمام دول أخرى، فيما تدرس بعض الدول الأوروبية المشاركة في الترتيبات الجديدة، رغم مخاوف من الانخراط في مواجهة مرتبطة بالملف اليمني.

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف سعودية من تكرار هجمات سابقة استهدفت منشآت الطاقة، إضافة إلى التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

رسالة إلى إيران

وبالتزامن مع التحركات العسكرية، رفعت الرياض مستوى خطابها السياسي تجاه طهران، بعد إدانتها استهداف ناقلتين تابعتين لشركة “أدنوك” الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية رفضها للهجمات التي تستهدف السفن والناقلات التجارية، محمّلة إيران المسؤولية عن تداعيات استمرار هذه الهجمات، ومعلنة تضامنها مع الإمارات والإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها ومصالحها.

وكانت “أدنوك” قد أعلنت تعرض سفينتين تابعتين لها لهجوم أثناء عبورهما المضيق، مؤكدة عدم تسجيل إصابات، فيما اتهمت الإمارات إيران بالوقوف وراء الهجوم.

ويضع هذا التطور مضيق هرمز في صلب الحسابات الأمنية السعودية، إلى جانب البحر الأحمر، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممرين بالنسبة لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

اختبار لمنظومة الردع

وتبدو استراتيجية الرياض الحالية قائمة على تنويع مصادر القوة، عبر الجمع بين الشراكات الدفاعية، والتحالفات البحرية، والتنسيق العسكري مع الولايات المتحدة، إلى جانب مواصلة التحرك الدبلوماسي لاحتواء التوترات.

ويشكل تحويل هذه الاتفاقيات من إطار سياسي إلى ترتيبات دفاعية قابلة للتنفيذ الاختبار الأبرز أمام السعودية، خصوصًا إذا استمرت الهجمات التي تستهدف الملاحة أو البنية التحتية.

وبين سعي الرياض إلى تجنب حرب إقليمية واسعة، ورغبتها في إيصال رسالة بأن استهداف أراضيها ومصالحها لن يمر من دون رد، تبدو المملكة أمام مرحلة جديدة في إعادة بناء منظومتها الأمنية والدفاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى